Elfehrest Logo

أضف مدوّنة
التدوين 101 : كتابة اليوميات

التدوين 101 : كتابة اليوميات

بدأنا سلسلة "التدوين 101" في مقالٍ سابق، استعرضنا فيه تطور آليات النشر منذ أن ظهرت الصحف المطبوعة، مرورًا بالتدوين، وانتهاءًا بالشبكات الاجتماعية. وأضفنا عرضًا سريعًا للفارق بين هذين الأسلوبين.

نتحدث اليوم عن التدوين الشخصي من جهة كونه وسيلة للبوح بيومياتٍ بسيطة، وتوثيق تجارب يصعب استبقاؤها في أماكن أخرى.

في استطلاع للرأي أجرته AOL قال ما يُقارب 50% من المدونين أنهم يكتبون في مدوناتهم لأنهم يجدونها نوعًا من العلاج الذاتي self-therapy. كشف الاستطلاع أيضًا أن ذات النسبة تقريبًا تفضل الكتابة في مدوناتها الشخصية كنوع من تخفيف ضغوط الحياة و التعامل مع المآسي الشخصية؛ أو قراءة المدونات التي يكتبها آخرون يعانون من مشاكل مماثلة بدلًا من طلب مشورة مهنية.

فلماذا يلجأ البعض لنشر يومياتهم على الشبكة، وما الذي تختلف عنه المدوّنة في ذلك عن وسائل التواصل الاجتماعي.

يوميات منشورة

السؤال الأوّل الذي قد يُطرح هنا، ولماذا أنشر يومياتي على الإنترنت أمام الجميع؟

التدوين والنشر الذاتي في مدونة قد لا يغني عن الكتابة في دفتر يومياتٍ خاص، فما نُسجله فيه قد لا نبثه هنا على صفحاتٍ مفتوحة. لكن في المقابل ما تعطيه تجربة الكتابة الذاتية أمام الآخرين لن يُقدمه دفتر صامت أنت تعلم مُسبقًا أن لا أحد سواك سيطلع عليه.

في دراسة أجرتها الجمعية الأمريكية لعلم النفس، وُجِد أن المدونات قد يكون لها فوائد نفسية على المراهقين الذين يعانون من القلق الاجتماعي. الدراسة شملت 161 طالبًا ثانويًا (بمتوسط عمر 15 عامًا)، قيّم فيها الباحثون التقدير الذاتي لدى المراهقين، والسلوكيات والفعاليات الاجتماعية اليوميّة قبل الدارسة مباشرةً وبعدها بشهرين. استمرت الدراسة على مدى 10 أسابيع. قُسّم فيها الطلاب إلى ست مجموعات، أربع من بينها طُلب منها التدوين (طلب من نصفهم التركيز على الكتابة عن مشاكلهم الاجتماعية)، والاثنتين الأخريات اُستخدمتا كمجموعاتٍ ضابطة، حيث خُيّرتا بين الكتابة على دفتر يوميات خاص أو عدم فعل أي شيء.

خلصت الدراسة إلى تحسّن تقدير الذات وعدد من السلوكيات الاجتماعية الإيجابية بشكلٍ ملحوظ عند المدونين؛ بمقارنتهم مع المراهقين الذين لم يفعلوا شيء وأولئك الذين كتبوا في مذكراتهم الخاصة.

تُعلّق الدراسة قائلة بأن خصائص الإنترنت، ومزايا الكتابة التعبيرية يُمكن تعظيمها من خلال المدونات، والتي يُمكن أن توفر مساحة مريحة وحميمة للتعبير عن الذات. وأن ذلك يتفق بالمقام الأول مع الأدبيات البحثية التي تُقدّم أدلة متكررة على التأثير الإيجابي للكتابة التعبيرية على الراحة العاطفية والعافية النفسية، وتؤكّد الدراسة على أن الأشخاص الذين كتبوا على مدونات شهدوا تحسنًا كبيرًا مقارنةً بأولئك الذين كتبوا على دفاتر يومياتهم الخاصة.

ولماذا ليس على شبكةٍ "اجتماعية"؟

في الشبكات الاجتماعية يبدأ إنشاء الحساب بالتعريف عنك كشخص: اسمك، صورتك، عنوانك، عملك، دراستك إلخ. بينما لإنشاء مدوّنة فكل ما تحتاج إليه عادةً هو بريدٌ إلكتروني وكلمة مرور، لتتمكّن بعد ذلك من الكتابة والنشر مباشرةً دون الحاجة لإدخال المزيد من المعلومات عنك. هذا يُعطي إمكانيات واسعة للتحكم بحجم وطبيعة البيانات الشخصية التي ترغب بالإفصاح عنها لرواد مدونتك.

أيضًا من الشائع أن يملك المدونون أكثر من مدونة واحدة، يُشاركون فيها أنماطًا مختلفًا من المحتوى الشخصي، وأحيانا بتدرجات متفاوتة من البيانات الشخصيّة، هذا الأمر طبيعي تمامًا، لأنه وخلافًا للشبكات الاجتماعية أنت لا تنتحل شخصيّة ما، بل تقدم محتوى بكيانٍ افتراضي.

البعض يتخوف من أن الكتابة في مدونة قد تعني تفاعلًا أقل من قبل الأصدقاء والأقرباء، وهذا وإن كان صحيحًا في بعض الأحيان، إلّا أنه لا يلغي أهمية الشريحة الجديدة من القراء الذين ستبنيهم مدونتك، وأن هذا المجتمع الصغير قد يكون رافدًا معنويًا عظيمًا.

ففي دراسة بعنوان البُعد الاجتماعي للتدوين حول الصحّة، تتبّع الباحثون 121 شخصًا طُلب منهم إنشاء مدونات لمشاركة تجاربهم في العيش مع حالة صحيّة مُعينة. أكدت نتائج الدراسة على الأهمية الاجتماعية لتدوين تجارب المرء مع حالة صحيّة؛ حيث ارتبط التدوين بتلقي دعم اجتماعي وافر من قراء المدونة وأثر ذلك على رفاه وصحة المدونين. أيضًا كان لدعم القرّاء أهمية خاص أيضًا على رفاه الأشخاص الذين يفتقرون إلى الدعم من علاقاتهم المباشرة.

البعض يُفضّل الكتابة على دفتره الخاص فقط، آخرون لديهم الحماسة لمشاركة الآخرين دومًا المزيد عن تجاربهم وعلاقاتهم، وهناك طرفٌ ثالث يجد أن لكل وسيلة نشر خصائصها ومواضيعها. شاركنا في التعليقات أفكارك أو تجاربك في هذا الخصوص.

الصورة بواسطة Jess Bailey

التدوين 101، هي سلسلة من المقالات تهدف إلى إيصال وتعزيز ثقافة التدوين في الوطن العربي. تتناول الجوانب الثقافية والتقنية المختلفة لامتلاك مدوّنة.

الفهرست هو موقع يُعنى بالتدوين الشخصي. يمكنكم التعرّف على مئات المدوّنات العربية ومتابعة ما تكتبه من خلال هذه البوابة.

التعليقات

الفهرست

موقع يُعنى بالتدوين الشخصي. نُفهرس في قاعدة بياناتنا مئات المدوّنات العربيّة ونجلب خلاصة منشوارتهم لك على رأس كل ساعة.

مدوّنة الفهرست

مدوّنة الفهرست هي جهد مجتمعي تطوعي نسعى من خلاله إلى تعزيز ثقافة التدوين في العالم العربي. اكتب معنا

أحدث التدوينات
التدوين 101 : كتابة اليوميات
النشرة البريدية

تتضمن نشرتنا البريدية مختاراتٍ لبعض التدوينات المميزة، بالإضافة إلى بعض الأخبار، النصائح، والأدوات التي قد تُساعد وتُلهم المدونين.

نقطة نظام

حقوق التدوينات محفوظة لأصحابها. والآراء الخاصة بالمدونين لا تُعبّر عن وجهة نظر الفهرست.

Elfehrest Logo

موقع يُعنى بالتدوين الشخصي. نُفهرس في قاعدة بياناتنا مئات المدوّنات العربيّة ونجلب خلاصة منشوارتهم لك على رأس كل ساعة.

بعض الحقوق محفوظة - 2020