بطاقة المدوّنة (اقترح تعديلًا)

عنوان المدوّنة
أحمد الحقيل
المدوّن/ة
أحمد الحقيل
التصنيف
أدب
البلد الأم
السعودية

أحدث التدوينات المنشورة

أموات الرياض

أحمد الحقيل

هنالك أماكن محددة في الرياض، إذا وقفت فوقها في اللحظة المناسبة بعد منتصف الليل: سترى الأموات. تقف في منفوحة. عواميد النور راكعة، العمارات هاجدة، السيارات مركونة: ثم تحس برجَّة من الأرض، مثل النبض. طب طب طب. تتسارع، بوتيرة نغمية. تتبع وقعها، فترتفع متسقة مع قشعريرة تتكهرب بين جلدك…

مقطع من كتاب قادم، لا يُدرى متى

أحمد الحقيل

حينما كنت في الـ ١٨ من عمري، قررت ترك الجامعة. وهو قرار صعب ومعقد لأنني مجردٌ من رفاهية اتخاذه، وشهدتُ أثره في أقارب وأصدقاء صاروا يلاحقون لقمتهم مثل الكلب بسببه. الجامعة وقتها كانت طوق نجاة. الشهادة تعني وعداً بحياة كريمة، إذا تحققتْ فقد أصبتَ وسلمت، وإذا لم تتحقَّق فقد اجتهدت و…

نجر

أحمد الحقيل

زارني أبي البارحة. كان موقفا غريبا لأن أبي ميت منذ أربعين عاما، قبل أن أولد بأشهر. لم أعرفه إلا من الصور والقصص. جلسنا في مشبّ بيتي. وتكلمنا حتى طلعت الشمس. كان أصغر عمرا مني، في الثلاثين من عمره فقط. طلب مني أول ما جلس أن آتي بحبوب القهوة غير مطحونة، وأخرج من كيسٍ يتأبطه منذ […]

أشباح

أحمد الحقيل

الساعة الـ4 عصرا يضرب سعد دركسون سيارة “الشبح” القديمة عدة ضربات غاضبة. تتضح على وجهه آثار جروحٍ إثر مضاربة حدثت قبل ثلاث ساعات. الدم نشف، الجرح تجلط، وهنالك لصقة طبية صغيرة على جبينه لا تتسق مع حجم الجرح. “يلعن أمها الخردة بنت كلب”. يهدأ. ويقرر أن يجرب مرة أخرى. يدقّ السلف، ويشت…

قناديل البحر

أحمد الحقيل

كان يفكر أنه لو لمسها، شيء ما سيحترق في داخله. الحرارة حارقة في منتصف الصيف، ولكن وجهها في غرفة الاجتماعات المملوءة بالشمس وهواء المكيف يبدو باردا، مثل حبة بَرَد تتمايز مع اللهب المستعر في الخارج. تنصت بجمود، صغيرةً ويافعة، حتما لم تتجاوز الثانية والعشرين، ربما تخرجت للتو من الجا…

لماذا كرة القدم مهمة؟

أحمد الحقيل

وهم الكرة مقابل أوهام السياسة والثقافة والاقتصاد لمدة شهر، يتحد أكثر من ٥ مليار شخص على التشارك في متابعة كرة مستديرة يركلها 22 شخصا في مستطيل طوله ١٠٥ أمتار وعرضه ٦٨ مترا. قد تكون غنيا أو فقيرا. قد تكون من سلالة عريقة أو من عائلة مبتورة النسب. قد تكون مربوطا في العمل، أو مسترخيا…

فضيلة الموت أكثر من مرة

أحمد الحقيل

لدي عَمّان اسمهما مثل اسمي، كلاهما ماتا دون الثلاثين. سُمّي الثاني على ذكرى الأول، وسمّيت أنا الثالث على ذكرى الثاني. ولذا كنت أشعر دائما بنفحةِ نفَسٍ عند أذني وخطوةِ قدمٍ ورائي وعثورةِ هالةٍ تحيط بي وأقول لنفسي ولمن حولي بنبرةِ المتهورين الواقفين على حافة اليقظة الكبرى التي نسمّ…

جَذَل

أحمد الحقيل

على جانبي الطريق تلالٌ وجبالٌ ومفازات، لا يدركها البصر، تسطع في الشمس. معدومةُ الحركة، والاختلاف، وتمايز اللون. لم يتجاوزا منتصف العشرين، هو وهي. مشى على سيارته الكامري قرابة 400 ألف كلم، يتضح أثرُ إهلاكها في جعجعتها وخفتها وانحسار أريحيتها. تقول ساخرة: “كأننا نمشي على الاسفلت”.…

الاحتمال الدقيق الذي يفصل بين أن تكون قاتلا أو صحفيا

أحمد الحقيل

كنا نظن أن في والدي جني. كان نحيفا ومسالما ولكنه يغضب فجأة، يغتم، ويصير عصبيا، ويبكي أحيانا. اعتاد أن يضرب أمي، ربما لأنها الأقرب إليه، ولأنها كانت تستفزه كثيرا. فيضربها، حتى يكاد يدميها. ثم نراه يبكي قبل أن يخرج ويختفي!لذا قالوا إن فيه جنيا. أخذوه للمشايخ، وكووا رأسه، ولكن لم يت…

ماذا لو أن شيئا كان يفترض أن يحدث، لم يحدث؟

أحمد الحقيل

لنفترض أن طفلا في روزاريو يدعى ليو. لم يتعرف عليه كشافوا نادي نيولز أولد بويز، لم يتعافى من مرض نقص الهرمونات، لم يذهب به وكلاء الأعمال إلى برشلونة. لنفترض. إنه يعيش الآن في روزاريو، في شارع فيزازورو المهذب والصغير. لقد تخرج من دبلوم التجارة قبل سنوات، ثم عمل في شركة أسبيندار الت…

المرأى من فوق الحافة المطلة على العالم

أحمد الحقيل

“خل بعلمك حكمة مهمة في الحياة”. الساعة الثامنة مساء. يدخن إبراهيم زقارته، وعلى طاولة المقهى حزمة أوراق بلوت وكوب قهوة قديم لم يُشرب، وأمامه يجلس دب قطني رمادي كبير، من النوع الذي يملأ الكرسي بأكمله، ويبلغ طوله أكثر من متر، ولو رآه شخص ضعيف البصر لظن أنه إنسان. للدب عينان على شكل…

أختان

أحمد الحقيل

منذ أن كانت طفلة، أكثر ما تكرهه هو أن تُقاطَع. في حديثها، في حياتها، في نسق معيشتها. وربما كانت ستفهم أكثر من غيرها الفكرة الرومانتيكية التي تقول إن الصرخة الأولى للطفل ترسخ أولى مظاهر حيوانيته الأصيلة حينما يرتبك من مقاطعته وانتزاعه من بيئته. ولكن لأن الإنسان حيوان مجبول على الت…

مأزق الأصالة

أحمد الحقيل

ديباجة ودبج بدايةً، مأزق الأصالة ثقافي اقتصادي عالمي، وليس إبداعيا فحسب. والأهم، ليس خاصا بنا. لنهدأ، ولنستوعب أنه لا توجد حلول قطعية، ولا توجد مواقف خاطئة كليا. الكرة تتدحرج، وتجرف كل شيء في طريقها، والواقف على الحافة ليس بالضرورة ناجيا، ولكن قد يعتبر منسيا وعديم التأثير والأثر…

الحياة التي لم تخطر على بال لطيفة

أحمد الحقيل

في ربيع عام 1939، تحرك الملك عبد العزيز ضمن حاشية تضم أكثر من ألفي شخص، متجها من الرياض إلى مخيم شركة أرامكو بجانب بئر الدمام 7. يجتاز هذا الجيش المصغر صحراء الدهناء، ويقطع الطريق في سرب متصل من السيارات والبشر. قبل أشهر من ذلك التاريخ، توالت الإخفاقات في حفر الآبار الستة، إلى أن…

روايتي “الخلق الجديد” – PDF

أحمد الحقيل

كتبت هذه الرواية القصيرة قصةً في بادئ الأمر، ونُشرت في مجموعتي القصصية “على حافة الوعي” قبل سنوات. ثم جاءت الفكرة لتحويلها رواية، خلال الأيام الماضية. وربما لأنها “نوفيلا”، وربما لأنني لا أريد الدخول في صداع عملية النشر، رأيت نشرها على مدونتي. للتحميل: الخلق الجديد.

وداعاً أخي – قصة قصيرة لجون تشيفر

أحمد الحقيل

نحن عائلة متآلفة منذ أن كنّا. والدنا غرق في رحلة إبحار عندما كنا صغارا، ولطالما شدّدت والدتنا على حقيقة أن علاقاتنا الأسرية محظية بنوع من الديمومة التي لن نضاهي مثلها أبدا. لا أفكر في العائلة كثيرا، ولكنني حينما أتذكر أفرادها والساحل الذي يعيشون عنده وملح البحر الذي أظنه يجري في…

ندم

أحمد الحقيل

كان الوادي ممتلئا بأشجار الطلح التي اختفت الآن ولم يبقى منها إلا رؤوس السيقان المقطوعة. حينما تنحدر الشمس عصرا، تتوزع أشعة الأصيل عبر الأغصان كأنها سبائك متباينة الحواف، ذهبية تومض في الأرض. يسميه رجا وادي الذهب. في عام 2004، حاول رجا تفجير سوق في بغداد، وفشل. أمسك في يدي صورة لي…

جبل

أحمد الحقيل

اسمي ماجد، واسم والدي سرور، كما تعرف مسبقا. قبل سنوات، صرت أقفزه إلى جدي. إذا سألني أحد عن اسمي أرد أنني ماجد بن صالح. ولكنني الآن في مدينة أخرى، وفي زمن أبعد، ولا أحد يعرف والدي، أو حتى يذكره إن سمع بقصته. ولذا صرت لا أخشى أن أقول إنني ماجد بن سرور بن صالح الـ***، … استمر في الق…

الكولونيل عبدالعزيز الكبسة

أحمد الحقيل

“يجب أن تكون ناجحا لتحظى بالفتاة”، هكذا كان يفكر عبدالعزيز. ليس لأنه قرأ ذلك في ترجمة فيلم فقط، ولكن لأنه رأى أن الناجح يحظى بكل شيء، ليس الفتاة فحسب، ولكن حتى المال، والحب، والاحترام، والخلود، والتلذذ بحسد الكارهين. ولكن عبدالعزيز جرب الكثير، من كتابة الشعر والمقالات في مطلع عشر…

شيخة التي ستعيش أكثر من شجرة العرعر

أحمد الحقيل

كانت شيخة تملك رأسين. رأس حقيقي، وآخر متخيل. يعني حسيا تملك العدد الطبيعي للرؤوس مثل بقية الناس. الرأس الحقيقي تستخدمه للتعاملات اليومية، كأن تذهب ممسكة بريال أعطتها إياه والدتها وتركض بكل قوتها وكأنها تسابق شيئا لا يرى متجاوزة شيبانا يجلسون على دكة ويهتفون حينما تمر “هه جا محيسن…

كتابة وذاكرة

أحمد الحقيل

لا أذكر وجهها جيدا، ولكنني أذكر الأثر الذي يحدثه في نفسي. كانت كالشيء الذي وُجد مع المدينة، الجسد الذي تشكل مع الحديد والصلب والطرق، وكأنها خلقت شيئا على هيئة مسنة ويصعب تخيل أنها كانت في يوم ما صبية تركض بين سواقي المزارع ونخيلها. وربما لم تكن، فلا أحد يتذكرها صبية، كل من يمكن أ…

موؤودة

أحمد الحقيل

لقد ظن أن القبر الذي حفروه لأخته كان أعمق من اللازم. يعرف القبور جيدا. ففي القرية الصغيرة المعزولة وسط الجبال لا يحضر الموت كثيرا، ولكنه حينما يحضر يرافقه جميع من فيها، بما فيهم الصغار الذين يساعدون الكبار أحيانا ويلحقونهم إلى المقبرة المتموضعة على رادمية طريق شبه إسفلتي نحيل ومت…

فصل من روايتي “طرق ومدن”

أحمد الحقيل

هنالك فرق جوهري بين الطرق السريعة الحديثة والقديمة. لقد صُنعت الطرق السريعة الحديثة لتصل بك إلى وجهتك بأسرع طريقة، تخطّ امتدادها الإسمنتي بدقة على بعد مسافة محددة من المدن الرئيسية كي لا تتداخل معها، تقطع الصحراء متوجسة مثل وحش منعزل، وتخترق بك المسافات الشاسعة مفتوحة إلى أن ينته…

ظلما

أحمد الحقيل

عمره 11 سنة. نشرت وزارة الداخلية في نشرة أخبار التاسعة الصور التخيلية للمشتبه بهم في تفجير العليا عام 1995، مرسومة بالقلم الرصاص، وتتخللها لقطات التفجير. يستلقي على سريره – في الغرفة الصغيرة التي استقل فيها منذ أيام فحسب – والظلمة دخان يتكوم حول وجهه، وفي صفحتها عديمة الملامح وال…

أمس

أحمد الحقيل

في قدميه ويديه تشققات مثل النحت، وفي وجهه أحافيرُ يبسة وجفاف. من أعلى جبينه الأيسر، ناحية صدغه، ينحدر ندب ودياني يحفر طريقه ملتفا ليبتر الحاجب ويمتد منه قافزا العين إلى الجفن حتى يصل إلى حد الشارب النحيل. ملامحه لطيفة في وجه غير لطيف وسحنة كالحة. عيناه ضيقتان ولكن لامعتان. جسده ن…

رحلة إلى البقالة

أحمد الحقيل

مومباي مدينة ضخمة، والمدن الضخمة لا تتكشف بالكامل، رغم أنها تحصى ويقاس بناء عليها، ولذا يتعذر معرفتها بشكل قاطع في الوقت الذي تبدو فيه مألوفة، حيث يظل فيها الغموض الذي تختلط فيه معرفة الشيء بعدم معرفته فعلا، لأن الإنسان صنع من المدن نسخة من نفسه. مومباي مثلا تحتوي على أكثر من ملي…